أحمد بن يحيى العمري

237

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

قال أبو محمد عبد الله بن عمر المقدسي - فيما جمعه من أخبار الشيخ عبد الله اليونيني وأصحابه - : ومنهم ذو المنظر المهول ، والسيف المسلول ، لم يكن بالكلام قوول ، ولا في العمل ملول ، رئيس القوم ، ومحيي الليل بالتهجّد والنهار بالصوم ، سلّاب الأحوال « 1 » ؛ الشيخ عيسى . فروى بسنده عن إبراهيم بن مسمار قال : صحبت الشيخ عيسى أربعين سنة ، ما رأيته أكل فيها بالنهار . وقال محمد بن عبد القادر اليونيني : جاء الملك الصالح إسماعيل إلى عند الشيخ واستأذن عليه ثلاث مرار ، فلما اجتمع به قال له : يا سيدي ! أشتهي أن أوقف عليك يومين ، فامتنع من ذلك ، فقال : أبني ها هنا رواقا ، فقال له : ما أشتهي يكون عندي من يصدّعني . وقال أحمد بن عثمان بن إلياس : صحبت الشيخ عيسى خمسين سنة ، فحدّثنا يوما قال : ورد إليّ جماعة وتحدّثوا في كرامات الأولياء ، فقلت : أعرف رجلا لو قال لهذه الحجارة : صيري ذهبا وفضة ، صارت . فقلت : يا سيدي ! ، ذكر عن إبراهيم بن أدهم أنه ورد إلى عنده جماعة ، وتحدّثوا بمثل هذا ، فقال إبراهيم : أعرف رجلا لو قال لهذا الجبل : زل ، لزال ! . فاهتزّ الجبل ، فقال له إبراهيم : اسكن ! ، فسكن . فأنت لما قلت هذه المقالة صارت الحجارة ذهبا . قال : فاحمرّ وجهه ، ودخل فحصل عندي مثل أني أسأت الأدب قدّامه ، فلما كان بعض الليالي ، توضّأ ، ووقف على حجر ينشف وجهه ، ويحرك الحجر برجليه ، فالتفت إليّ وقال : يا أحمد ! أيش كنت تقول ؟ . فقلت : يا سيدي ! أنا أستغفر الله . قال : قال إبراهيم : وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي « 2 » فنظرت ، وإذا بالحجر يلمع ذهبا ! . فصحت وأغمي عليّ ، فأراد الفقراء يقيموني ، فقال : خلوه ، فلما أفقت ، اجتمعت ببعض أصحاب الشيخ ، وقلت : يا فلان ! ما يعرف أحد الشيخ ، فقد رأيت منه كذا وكذا . ثم دخلت على الشيخ فعنّفني ، ولا مني لكوني حكيت ما رأيت . وقال : يا ما فاتك مني ؟ .

--> ( 1 ) قال الذهبي في تاريخ الإسلام : " لأنه ما ورد عليه أحد من أرباب القلوب فسلك غير الأدب إلا سلبه حاله " . تاريخ الإسلام 48 / 175 . ( 2 ) سورة البقرة - الآية 260 .